سجل حجم الإنفاق الذى أقرته ميزانية 2012 للملكة العربية السعودية مستوى قياسياً آخر يدل على استمرار الحكومة فى برنامجها لتطوير البنيات التحتية البشرية والمادية، كما سجلت الإيرادات قفزة كبيرة رغم عدم الإعلان عن مبادرات جديدة فى إشارة إلى أن الحكومة أصبحت فيما يبدو أقل تحفظاً بشأن تقديراتها لأسعار النفط ولأول مرة منذ 2008 تقر المملكة ميزانية تتضمن فائضاً.
وفى الوقت الذى تسعى فيه الولايات المتحدة والدول الأوروبية إلى خفض نفقاتها كى تتمكن من التحكم فى العجز فى موازناتها وتقليص ديونها نجد أن هذا الأمر لا يشكل هاجساً للمملكة، حيث تشتمل الميزانية على فائض، وإن كان صغيراً والدين العام منخفض جداً، وحتى وإن طرأ عجز فيمكن تمويله بسهولة باستخدام احتياطى المملكة الضخم من الموجودات الأجنبية دون أن تضطر لإصدار دين جديد، وفقاً لـ"أربيان بيزنس".
وتم تقدير الحجم الإجمالى للمصروفات حسب ميزانية 2012 عند مستوى 690 مليار ريال بما يفوق المصروفات المقررة فى ميزانية 2011 بحوالى 19%، مسجلة بذلك أعلى نمو سنوى فى إنفاق تقره الميزانية منذ عام 2006.
أما التمويل اللازم لبناء 500 ألف وحدة سكنية والبالغ 250 مليار ريال فقد تم تحويله سلفاً من فائض إيرادات ميزانية عام 2011 إلى حساب خاص لدى مؤسسة النقد العربى السعودى حسب بيان الميزانية. رغم أن الإنفاق المقرر فى الميزانية يقل كثيراً عن الإنفاق الفعلى للعام 2011، إلا أن ذلك لا يستدعى القلق حيث أنه من الطبيعى أن يتخطى الصرف الحكومى الفعلى الإنفاق المقرر فى الميزانية لذا أتى إجمالى الإنفاق المقرر فى العام الجديد أقل من الإنفاق الفعلى للعام السابق، وكان عام 2000 آخر عام تجاوز فيه الإنفاق المقرر فى الميزانية الإنفاق الفعلى للعام الذى سبقه.